الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
57
تفسير روح البيان
رحمه اللّه ذكر بعض أهل العلم ان في هذا إشارة إلى مريم البتول وهي البكر وإلى آسية بينت مزاحم امرأة فرعون وان اللّه سيزوجه عليه السلام إياهما في الجنة كما روى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال أبو الليت رحمه اللّه تكون وليمة في الجنة ويجتمع عليها أهل الجنة فيزوج اللّه هاتبين المرأتين يعنى آسية ومريم من محمد عليه السلام وبدأ بالثيب قبل البكر لان زمن آسية قبل زمن مريم ولان أزواج النبي عليه السلام كلهن ثيب الا واحدة وأفضلهن خديجة وهي ثيب فتكون هذه القبلية من قبلية الفضل والزمان أيضا لأنه تزوج الثيب منهن قبل البكر وفي كشف الاسرار ( روى ) عن معاذ بن جبل رضى اللّه عنه ان النبي عليه السلام دخل على خديجة وهي تجود بنفسها يعنى وى وفات ميكند . فقال أتكرهين ما نزل بك يا خديجة وقد جعل اللّه في الكره خيرا كثيرا فإذا قدمت على ضراتك فاقريئهن منى السلام فقالت يا رسول اللّه ومن هن قال مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وحليمة أخت موسى فقالت بالرفاء والبنين اى اعرست ملتبسا بالرفاء وهو التئام والاتفاق والمقصود حسن المعاشرة وكان هذا دعاء الأوائل للمعرس واحترز بالبنين عن البنات ثم نهى النبي عليه السلام عن هذا القول وامر بأن يقول من دخل على الزوج بارك اللّه لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير ثم إن المراد من الابدال أن يكون في الدنيا كما أفاده قوله تعالى ان طلقكن لان نساء الجنة يكن أبكارا سواء كن في الدنيا ثيبات أو أبكارا وفي الحديث ( ان الرجل من أهل الجنة ليتزوج خمسمائة حوراء وأربعة آلاف ثيب وثمانية آلاف بكر يعانق كل واحدة منهن مقدار عمره في الدنيا ) فان قلت فإذا يكون أكثر أهل الجنة النساء وهو مخالف لقوله عليه السلام يا معشر النساء تصدقن فانى أريتكن أكثر أهل النار قلت لعل المراد بالرجل بعض الرجال لان طبقات الأبرار والمقربين متفاوتة كما دل عليه قوله عليه السلام أدنى أهل الجنة الذي له اثنتان وسبعون زوجة وثمانون ألف خادم ولا بعد في كثرة الخادم لما قال بعضهم ان أطفال الكفار خدام أهل الجنة على أن الخدام لا ينحصرون فيهم بل لأهل الجنة خدام اخر فان قلت كان عليه السلام يحب الأخف الأيسر في كل شئ فلما ذا كثر من النساء ولم يكتف منهن بواحدة أو ثنتين قلت ذلك من اسرار النبوة ولذا لم يشبع من الصلاة ومن النساء ( روى ) انه عليه السلام أعطى قوة أربعين رجلا في البطش والجماع وكل حلال يكدر النفس الا الجماع الحلال فإنه يصفيها ويجلى العقل والقلب والصدر ويورث السكون باندفاع الشهوة المحركة على أن شهوة الخواص ليست كشهوة العوام فان نار الشهوة للخواص بعد نور المحبة وللعوام قبله ثم إن في الآيات المتقدمة فوائد منها ان تحريم الحلال غير مرضى كما أن ابتغاء رضى الزوج بغير وجهه وجه ليس بحسن ومنها ان افشاء السر ليس في المروءة خصوصا افشاء اسرار السلاطين الصورية والمعنوية لا يعفى وكل سر جاوز الاثنين شاع اى المسر والمسر اليه أو الشفتين ومنها ان من الواجب على أهل الزلة التوبة والرجوع قبل الرسوخ واشتداد القساوة ومنها ان البكارة وجمال الصورة وطلاقة اللسان ونحوها وان كانت نفاسة جسمانية مرغوبة عند الناس لكن